محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

316

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الفصل الثاني : في الدليل على قَبول المتأوِّلين ، ومعارضة الحُجَجِ التي أوردهَا السيدُ مِن العمومات والأحاديث ، وفيه مسألتان : المسألة الأولى : الكلامُ ( 1 ) في الفاسق بالتأويل . والذي حَضَرني الآنَ مِن الحجج على قَبوله خمسُ وثلاثون حُجةً ، منها ما أوردتهُ للاعتماد عليه في الاحتجاج ، ومنها ما أوردتهُ معارضةً لما أَورَدَه السَّيِّد من العمومات البعيدة . الحُجَّة الأولى : الإجماعُ ، وهو مِن أقوى ما يُحْتجُّ به في هذه المسألةِ ؛ لأن حجج السَّيِّد كُلَّها عامَّةٌ ، وهذه الحجة خاصةٌ ، والإجماع الخاصُّ مُقَدَّمٌ على العمومات بإجماع ، لأنَّه متأخر عنها ، مُبيِّنٌ لها ، فهو في أرفع مراتب الأدلَّةِ الظاهرة ، وأقوى المتمسَّكَاتِ في مثل هذه المسألةِ ، والذي يدل على صحة هذا الإجماعِ وجهان : الوجه الأول : أنَّه قد ادَّعى جماعةٌ مِن الأئمة عليهمُ السَّلامُ ، وخلقٌ مِن سائر علماءِ الإسلام أنَّ الصدرَ الأوَّل من الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على قَبولِهم ، ونقل هذا الإجماع عَدَدٌ كثير لا يأتي عليه العَدُّ ، وأنا أُشير إلى جماعةٍ يسيرة من أعيانهم لم أتمكَّن في الوقت مِن ذكر أكثر منهم ، وقد شكَّ جماعة من العلماء في صحة دعوى الإجماع من غير قطع على بطلانه ، ولا رواية لِخلاف كان في ذلك بين الصحابة . فاعلمْ أَنَّه لم يُنْقلْ عن أحدٍ مِن الصحابة أنَّه لا يقبلُهم البتة ، وكذلك

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( ش ) : في الكلام .